ابو القاسم عبد الكريم القشيري
145
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى اسمه 3 - القدوس « 1 » جل جلاله القدوس على وزن فعول ، وهو من القدس ، والقدس : الطهارة ، والتقديس التطهير ، والأرض المقدسة : المطهرة ، ومعناه في وصفه تعالى يعود إلى استحالة النقائص في وصفه ، وتنزهه من الآفات « 2 » وذلك باستكماله نعوت الجلال ، فمن تحقق معنى ذلك في وصفه علم أنه عزيز لا يرتقى إلى تصوره وهم ، ولا يطمع في جواز تقديره فهم ، فلا تنبسط في ملكه بغير تقديره يد حدثان ، ولا يقف مضى أحكامه على نصرة وأعوان ، تاهت العقول في قفار
--> ( 1 ) هو : المنزه عن كل وصف يدركه حس أو يتصوره خيال أو يسبق إليه وهم أو يختلج به ضمير أو يقضى به تفكير ، وهو المنزه عن وصف من أوصاف الكمال الّذي يظنه أكثر الخلق . قال بعض الشيوخ : القدوس من تقدست عن الحاجات ذاته ، وتنزهت عن الآفات صفاته ، وقيل : القدوس من قدس نفوس الأبرار عن المعاصي ، وأخذ الأشرار بالنواصي ، وقيل : القدوس من تقدس عن مكان يحويه وعن زمان يبليه ، وقيل : القدوس الّذي قدس قلوب أوليائه عن السكون إلى المألوفات ، وأنس أرواحهم بفنون المكاشفات . ( 2 ) اعلم أن القدوس مشتق في اللغة من القدس ، وهو الطهارة ، ولهذا يقال : البيت المقدس ، أي : المكان الّذي يتطهر فيه من الذنوب ، وقيل للجنة : حظيرة القدس لطهارتها من آفات الدنيا ، وقيل لجبريل ، عليه السلام : روح القدس لأنه طاهر عن العيوب في تبليغ الوحي إلى الرسل عليهم السلام .